العلامة الحلي

210

نهاية الوصول الى علم الأصول

الضرورة من خصمه في محل الخلاف ، فيقال : وهذا لازم لك أيضا . وقد أورد في هذا الباب قلب الاستبعاد في الدعوى . كقول الشافعي في مسألة إلحاق الولد بأحد الأبوين المدّعيين له : تحكيم الولد في ذلك تحكم بلا دليل . فقال الحنفي : وتحكيم القائف في ذلك أيضا بغير دليل والمقصود منه استنطاق المدّعي بأن ما ذكره ليس بتحكّم ، بل له مأخذ صحيح ، فيقول المعترض : وكذا ما ذكرته ، وهو بعيد ، لأنّ المعترض وإن عرف بأنّ ما ذهب إليه تحكّم لم تغن معارضته للمستدلّ بتحكّمه في مذهبه في إبطال دعواه تحكّم في مذهب خصمه . وان يبين مأخذه فيه فهو الجواب ولا حاجة إلى القلب . وأمّا قلب الدليل فهو أن يبيّن أنّ ما ذكره المستدلّ دليل عليه . فإمّا أن يسلّم المعترض ما ذكره المستدل من الدليل يدل له من وجه ، أو يبيّن انتفاء الدلالة من كلّ وجه . والثاني قلّ أن يوجد مثاله في غير النصوص ، وهو كما لو استدلّ في توريث الخال بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الخال وارث من لا وارث له » . « 1 » فيقول المعترض : المراد نفي توريث الخال بطريق المبالغة ، كقولنا : الجوع زاد من لا زاد له والصبر حيلة من لا حيلة له . ومعناه نفي كون الجوع

--> ( 1 ) . سنن الترمذي : 3 / 285 برقم 2186 ؛ سنن الدارمي : 2 / 380 ؛ سنن الدارقطني : 4 / 49 برقم 4076 ؛ كنز العمال : 11 / 5 برقم 30378 وص 14 برقم 30417 .